مؤلف مجهول

107

كتاب في الأخلاق والعرفان

وضدّه العمى ، وهو حجاب يمنع العبد عن إدراك ما وصفنا . وأمّا الفراسة فهو إدراك المغيبات بالعلامات دون الدّلالات . وقيل : إصابة مخفيّات البواطن بلطيفات الدّلائل . وأمّا الطبّ فهو على وجهين : علميّ وفعليّ ؛ أمّا العلميّ فهو وقوف الباحث على مقادير الدّاء بما يعارضها من قويّ الدواء ، وأمّا الفعليّ فهو إزالة الداء بما لطف من الدواء ، وألطف الدواء إنزال الشفاء . وأمّا الشّعر فهو كلام دقيق مسجّع مقدّر القوافي والنّظم . وأمّا الفقه فهو إصابة حدّ « 1 » القياس في ردّ الفروع إلى الأصول بعللها ، وهو في اللغة استخراج الشّيء عن الشّيء . وقيل : الفقه الوقوف على حقائق الأشياء . وأمّا الرأي فهو ما يحيل « 2 » إلى القياس المتفكّر من . . « 3 » . الأمر قبل العقد عليه . وأمّا القياس فهو آلة فكريّة يصاب بها تشابه ما بين الشّيئين برهانيّا . وقيل : إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بالمعنى الجامع بينهما . وقيل : هو ردّ الشيء إلى ما يشاركه في علّته . وأمّا الحكمة فهو على وجهين : علميّ وفعليّ ؛ فالعلميّ إدراك صحيحات الغرض بلا منازعة شكّ فيه ، وأمّا الفعليّ فهو إحكام الفعل على وفاق الغرض فيه ونصب الدّليل عليه . وأمّا المعرفة فهو الوقوف على الشّيء بعد البيان . واللغة لا تفرق بين العلم والمعرفة إلّا فرقا ضعيفا . وقيل : همّة تتبعها اكتساب .

--> ( 1 ) . كذا تقرأ الكلمة . ( 2 ) . في الأصل : نحيل . ( 3 ) . هنا كلمة لا تقرأ .